1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته​
    ​

    مسائكم سسكون وراحة بال​

    ذات يوم دفعتنى الحاجة للذهاب إلى مقهى انترنت لانهاء بعض الأمور​

    وبينما أنا منهمك بما أقوم به انقطع اتصال النت وعندها أسندت ظهري على الكرسى​

    واتجهت بنظرات الاستفسار لذالك الشاب الجالس​

    خلف المكتب ومن قبل أن أتكلم بادرنا هو بالحديث بأنه يحاول​

    إعادة الإتصال خلال لحظات​

    فوجدت أنها فرصة مواتية لأن أخرج وأتعاطى سيجارتي على مهل​

    وبينما أنا أفعل ذالك بدأت عيناى تستكشف المكان ولا أنكر أن شعوراً​

    راودني أن أجواء هذا المكان ممتعة​

    فحركة التعاطى فى هذا المكان وإن قلت لفترات ولكنها لا تتوقف​

    أفكار كثيرة ساورت مخيلتى ومنها أني تمنيت أن يكون لى موطأ قدم بهذا المكان ​

    والغريب أن سبب هذه الأمنية هي الأجواء​

    وليس حركة البيع والشراء فيه وربما سبب ذالك أنها كانت الزيارة الأولى لهذا المكان​

    وبينما أنا كذالك مر من بين يدى شاب يحمل بيده اليمنى مذكرات​

    وبالأخرى كوب قهوة تخرج منه رائحة زكية​

    واستجابة صادقة للمرسلات العصبية التى حدثت بسبب رائحة القهوة​

    بادرته بالسؤال : عفوا هل يوجد مقهى هنا فأجابني ..​

    هناك من الجهة الأخرى يوجد مقهى .. شكرته بابتسامة رسمتها عيناى​

    رميت سيجارتي وعدت إلى مكاني الذى كنت فيه لأخبر ذالك الشاب​

    بأن يُبقى على الجهاز حتى أعود من المقهى​

    وذهبت بخطى متسارعة لأتناول قهوتي ولأنهى ماجئت من أجله​

    وكان لي ما أردت وعدت بنفس الخطى وبينما أنا أقترب​

    من المكان الذى أريد وقعت عيناى على فتاة تحمل كتب بيديها وتقف​

    أمام نفس المكان الذى أنا ذاهب إليه​

    وعند اقترابي رمقتنى بنظرة وإن كانت عابرة​

    إلا أن عيون الفنجان اللذان كانت تملكهما كانتا كفيلتين بترك أثر كبير​

    وإن كان بنظرة خاطفة​

    دخلت المكان وجلست على الكرسى ولكن اكتشفت​

    من خلال استراقى للنظر لخارج المكان أننى تركت شيئا ما هناك​

    وانصرف تفكيري مما كان بين يدى إلى الذى لم يكن بين يدى​

    وبين محاولة لأن أفعل الشئ الذى جئت من أجله ​

    ومحاولات للشئ الذى لم أتى لأجله دخلت تلك الفتاة القصيرة​

    وجلست ليس بقريب وليس ببعيد ولكنها بجلوسها سهلت على المحاولة​

    لفهم ماالذي حدث لي فكرت وفكرت وفكرت وأردت ألا تكون نظرة عابرة فقط ​

    واستغربت الجرأة التى تملكتنى تلك اللحظة​

    فتوجهت إليها مباشرة في محاولة مفضوحة لأستعير منها قلم ​

    ولكم سعدت عندما بدأت تبحث بحقيبتها لتخرجه مما منحنى فرصة​

    لأجلب لنفسى هدوءاً بصمت عبر شهيق وزفير لأتخلص من القشعريرة​

    التي انتابت جسدى بتلك اللحظة​

    الأمر لايتعلق بتقاطيع وجه متناسق ولا بعينان ذات رموش حادة​

    بل كان هناك شئ أقوى مما سبق​

    ربما كانت بساطتها أو رقة ليست بمصطنعة​

    أو كان صفاءَ يسكن روحها أو ربما كل ماذكرت اجتمع فيها​

    وهذا أحيانا لا تجده عند كثير من الجميلات​

    أخذت القلم ومنحتها إبتسامة من القلب والعين وعدت للجلوس بمكاني​

    وشعرت للحظة كأننى تناولت مخدر أو منشط​

    فالأمر كان عبارة عن نشوة صارت تسرى بأوصالى​

    وعدت لأستكمل مابين يدي بمحاولة غلبت عليها السرعة ​

    وغاب عنها التركيز وبعد لحظات احتجت أن أسحب أوراق​

    قد قمت بتخزينها بالجهاز فحدثت الشاب لأطلب منه ذالك وتحركت من مكاني​

    لأستلمها منه وأتأكد منها وعند ذالك دخل شاب الى المكان ​

    بادئا حديثه بالسلام وتحية وجهها لذالك الشاب​

    وتوجه من فوره​

    لأخذ كرسى والجلوس بجانب تلك الفتاة التى استقبلته​

    بإبتسامة ساحرة​

    أخذت تلك الأوراق وعدت لمكاني وبينما أحاول أن​

    اوهم نفسى بأننى منشغل بشئ أجد نفسى​

    اختلس النظرات إليهما​

    لم أستوعب ماحدث رغم توقعى له ولكن عندما يحدث تجد ان الروح ​

    ترفضه بدأ القلق يساورني وشعور غريب بالضيق ينتابنى وصرت للحظة​

    أعيش دور المراهق بإتقان وقمت وعدلت جلستى مرات ومرات​

    وبدأت أحدث نفسى عادى مش كل شئ تتمناه ليك حيكون ليك مع ​

    تراتيل أخرى لأشغل بها نفسي التى استغربت بقائى فى هذا المكان رغم ​

    مايحدث ورغم الضجر الذى أصابنى فيه قررت النهوض ولملمة أوراقي​

    والخروج وبينما أفعل ذالك أرى ذالك الشاب يضع يده على كتفها ليبدأ ​

    بذالك مراسم الجنون .. ​

    عندها قررت شئ لا أعلم دافعه هل هو مكر ام خبث أم غيرة​

    على شئ لايخصنى .. فقررت أن ألعب دور هاذم اللذات​

    وأقطع عليه تلك المراسم ولو للحظات فتوجهت ناحيتهم وأعطيتها القلم​

    وأدرت ظهرى خارجا وأنا أحمل القهوة الباردة بين يدي​

    لأضعها بسلة القمامة وتوجهت ألى المقهى ثانية لأتناول كوباَ جديداً من القهوة وبينما أنا أفعل ذالك​

    أشعلت سيجارتى منتظرا أن يجهز ماطلبت​

    مرت عيناى على عجوز أخذ من أحد الحوائط متكئاً له​

    كان واضحاً على ملامحه أن الزمن قد أنهكه وأن التعب قد نال مناله من جسده وفكره​

    أخذت تلك القهوة وجلست أتناولها فلم تكن لدى رغبة بأن أسير بها​

    حتى إلى السيارة وبدأت عيناى تمر بين مراقبة دخان سيجارتي​

    وبين ذالك العجوز وفكرت لوهله أنه ربما ينتظر أحدا هناك​

    فهذا مابدى لى من المكان الذى اتخده لنفسه​

    لا أنكر أننى حدثت نفسى أنه ربما ينتظر تلك الفتاة التى كانت بذات المكان ​

    ولا أنكر أيضا أن شيخوخته و الطريقة التى كان ينتظر بها​

    كان لهما أثر بنفسي جعلنى أكن شعورا بالتقدير من جهة ​

    والعطف من جهة أخرى ​

    عدت بعيناى إلى أوراقى وبدأت أتفقد ماكان ينقص ​

    لاستكمال ماجئت من أجله​

    أدركت أننى نسيت الفلاش فقمت بالذهاب لاسترجاعه​

    وعند اقترابي من المكان وجدت الشاب المسؤول هنا يقف بالخارج​

    ويتحدث بالهاتف فاومأت له بأننى نسيت الفلاش ودخلت​

    متوجها لأخذه من الجهاز فأجد تلك الفتاة والشاب منهمكين​

    فى همسات وأفعال مشينة مفاجئة​

    أخذت الفلاش وغادرت المكان وأنا أشعر بشئ يخنقنى ويزعجنى​

    حقيقة لا أعلم هل هو لأننى تأثرت بها ولم أحب ان أرها هكذا ​

    أم أننى لم أحب لها هذا الشئ الذى رأيت ​

    ولكني متأكد بأننى لو لم أرها إلا بذالك الموقف​

    فلن أشعر بشئ إلا حسرة عابرة​

    وعند توجهى إلى السيارة مغادرا كان ذالك العجوز مازال يقف مكانه​

    متحديا الإرهاق بسبب الأنتظار​

    ركبت سيارتى وبقيت جالسا فيها بعد ان سيطر على إحساس ​

    بأن هذا العجوز ينتظر تلك الفتاة وأدعو بنفس الوقت أن لا تكون هى​

    رأفة بهذا العجوز فقط ولم أحتمل أنا أيضا الإنتظار فنزلت لأتحرك بالمكان ​

    وبعد مرور نصف ساعة أرى تلك الفتاة تسير والشاب يسير ورائهاوتتجه هي ناحية ذالك العجوز ولمحته يوجه تأنيباً لها​

    لاأعلم هل لأنها جعلته ينتظر أم لشئ أخر​

    وهاهو ذالك العجوز يمر أمامى وتسير خلفه ابنته متجهاً​

    إلى سيارته التى كانت أيضا قد أنهكها الزمن​

    مرا امامى وهو يلتفت إليها موجها كلماته ..​

    تسمرت للحظات وغصة أصابتنى سببها ذالك العجوز​

    لا أعلم هل لهيئته التى تدل على أنه يكدح ​

    ليل نهار ليؤمن القليل أم غفلته وهو ينتظر ابنته ​

    وهى تتبادل الغرام مع شاب انزعجت من نفسي ​

    بقدر مانزعجت من الفتاة وعدت محملا بالإختناق​

    إلى سيارتى لأسطر بمذكراتي أحاسيس صادقة انتابتنى​

    صرت أؤكد مع كل إحساس أن السادسة صارت ملكاً لي ..​


    [​IMG] ​
     
  2. جاري تحميل الصفحة...