حل سؤال هل ادم مبشر بالجنة , المبشرين بالجنة , تعرف على المبشرين بالجنة

Discussion in 'حل الاسئلة' started by طائر الخير, Nov 28, 2016.

  1. طائر الخير

    طائر الخير New Member

    السؤال

    هل ادم مبشر بالجنة



    الجواب




    الخلاف الذي ذكروه في أن هذه الجنة التي أسكنها آدم ، هل هي في السماء أو في الأرض ؟ هو الخلاف الذي ينبغي فصله والخروج منه . والجمهور على أنها هي التي في السماء ، وهي جنة المأوى ، لظاهر الآيات والأحاديث كقوله تعالى : وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة [ البقرة : 175 ] . والألف واللام ليست للعموم ، ولا لمعهود لفظي ، وإنما تعود على معهود ذهني ، وهو المستقر شرعا من جنة المأوى ، وكقول موسى عليه السلام لآدم عليه السلام : علام أخرجتنا ونفسك من الجنة . الحديث . كما سيأتي الكلام عليه . وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي مالك الأشجعي ، واسمه سعد بن طارق ، عن أبي حازم سلمة بن دينار ، عن أبي هريرة ، وأبو مالك ، عن ربعي ، عن حذيفة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يجمع الله الناس فيقوم المؤمنون حين تزلف لهم الجنة فيأتون آدم فيقولون يا أبانا استفتح لنا الجنة فيقول : وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم ! . وذكر الحديث بطوله ، وهذا فيه قوة جيدة ظاهرة في الدلالة على أنها جنة المأوى ، وليست تخلو عن نظر . [ ص: 176 ] وقال آخرون بل الجنة التي أسكنها آدم لم تكن جنة الخلد ; لأنه كلف فيها أن لا يأكل من تلك الشجرة ، ولأنه نام فيها وأخرج منها ، ودخل عليه إبليس فيها ، وهذا مما ينافي أن تكون جنة المأوى . وهذا القول محكي ، عن أبي بن كعب ، وعبد الله بن عباس ، ووهب بن منبه ، وسفيان بن عيينة . واختاره ابن قتيبة في المعارف ، والقاضي منذر بن سعيد البلوطي في تفسيره ، وأفرد له مصنفا على حدة ، وحكاه عن أبي حنيفة الإمام وأصحابه رحمهم الله . ونقله أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي ابن خطيب الري في تفسيره عن أبي القاسم البلخي ، وأبي مسلم الأصبهاني . ونقله القرطبي في تفسيره عن المعتزلة ، والقدرية . وهذا القول هو نص التوراة التي بأيدي أهل الكتاب . وممن حكى الخلاف في هذه المسألة أبو محمد بن حزم في " الملل والنحل " وأبو محمد بن عطية في تفسيره ، وأبو عيسى الرماني في تفسيره . وحكى عن الجمهور الأول ، وأبو القاسم الراغب ، والقاضي الماوردي في تفسيره فقال : واختلف في الجنة التي أسكناها يعني آدم وحواء على قولين ; أحدهما : أنها جنة الخلد . الثاني : جنة أعدها الله لهما ، وجعلها دار ابتلاء ، وليست جنة الخلد التي جعلها دار جزاء . ومن قال : بهذا اختلفوا على قولين ; أحدهما : أنها في السماء ، لأنه أهبطهما منها . وهذا قول الحسن ، والثاني : [ ص: 177 ] أنها في الأرض ، لأنه امتحنهما فيها بالنهي عن الشجرة التي نهيا عنها دون غيرها من الثمار . وهكذا قول ابن جبير ، وكان ذلك بعد أن أمر إبليس بالسجود لآدم ، والله أعلم بالصواب من ذلك ، هذا كلامه . فقد تضمن كلامه حكاية أقوال ثلاثة ، وأشعر كلامه أنه متوقف في المسألة ، ولهذا حكى أبو عبد الله الرازي في تفسيره في هذه المسألة أربعة أقوال ، هذه الثلاثة التي أوردها الماوردي ورابعها : الوقف . ورجح القول الأول . والله أعلم . وحكى القول بأنها في السماء وليست جنة المأوى عن أبي علي الجبائي . وقد أورد أصحاب القول الثاني سؤالا يحتاج مثله إلى جواب فقالوا : لا شك أن الله سبحانه وتعالى طرد إبليس حين امتنع من السجود عن الحضرة الإلهية ، وأمره بالخروج عنها والهبوط منها ، وهذا الأمر ليس من الأوامر الشرعية بحيث يمكن مخالفته ، وإنما هو أمر قدري لا يخالف ولا يمانع ، ولهذا قال : اخرج منها مذءوما مدحورا [ الأعراف : 18 ] . وقال : اهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها [ الأعراف : 13 ] . وقال : اخرج منها فإنك رجيم [ الحجر : 34 ] . والضمير عائد إلى الجنة أو السماء أو المنزلة ، وأيا ما كان ، فمعلوم أنه ليس له الكون بعد هذا في المكان الذي طرد عنه ، وأبعد منه لا على سبيل الاستقرار ، ولا على سبيل المرور والاجتياز . قالوا : ومعلوم من ظاهر سياقات القرآن أنه وسوس [ ص: 178 ] لآدم وخاطبه بقوله له : هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى [ طه : 120 ] . وبقوله : ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور [ الأعراف : 20 21 ] . الآية ، وهذا ظاهر في اجتماعه معهما في جنتهما ، وقد أجيبوا عن هذا بأنه لا يمتنع أن يجتمع بهما في الجنة على سبيل المرور فيها لا على سبيل الاستقرار بها ، أو أنه وسوس لهما وهو على باب الجنة ، أو من تحت السماء . وفي الثلاثة نظر ، والله أعلم . ومما احتج به أصحاب هذه المقالة ما رواه عبد الله بن الإمام أحمد في الزيادات عن هدبة بن خالد ، عن حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن الحسن البصري ، عن عتي هو ابن ضمرة السعدي ، عن أبي بن كعب قال : إن آدم لما احتضر اشتهى قطفا من عنب الجنة ، فانطلق بنوه ليطلبوه له ، فلقيتهم الملائكة فقالوا : أين تريدون يا بني آدم ؟ فقالوا : إن أبانا اشتهى قطفا من عنب الجنة . فقالوا لهم : ارجعوا فقد كفيتموه فانتهوا إليه فقبضوا روحه ، وغسلوه ، وحنطوه ، وكفنوه ، وصلى عليه جبريل وبنوه خلف الملائكة ، ودفنوه . وقالوا : هذه سنتكم في موتاكم . وسيأتي الحديث بسنده ، وتمام لفظه عند ذكر وفاة آدم عليه السلام . قالوا : فلولا أنه كان الوصول إلى الجنة التي كان فيها آدم التي اشتهى منها القطف ممكنا لما ذهبوا يطلبون ذلك ، فدل على أنها في الأرض لا في السماء ، والله تعالى أعلم . قالوا : والاحتجاج بأن الألف واللام في قوله : ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة . [ ص: 179 ] لم يتقدم عهد يعود عليه ، فهو المعهود الذهني مسلم ، ولكن هو ما دل عليه سياق الكلام فإن آدم خلق من الأرض ، ولم ينقل أنه رفع إلى السماء . وخلق ليكون في الأرض ، وبهذا أعلم الرب الملائكة حيث قال : إني جاعل في الأرض خليفة . قالوا : وهذا كقوله تعالى : إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة [ القلم : 17 ] . فالألف واللام ليس للعموم ، ولم يتقدم معهود لفظي ، وإنما هي للمعهود الذهني الذي دل عليه السياق وهو البستان . قالوا : وذكر الهبوط لا يدل على النزول من السماء . قال الله تعالى : قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك [ هود : 48 ] . الآية . وإنما كان في السفينة حين استقر على الجودي ونضب الماء عن وجه الأرض ، أمر أن يهبط إليها هو ومن معه مباركا عليه وعليهم . وقال الله تعالى : اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم [ البقرة : 61 ] . الآية . وقال تعالى : وإن منها لما يهبط من خشية الله [ البقرة : 74 ] . الآية . وفي الأحاديث واللغة من هذا كثير . قالوا : ولا مانع ، بل هو الواقع ، أن الجنة التي أسكنها آدم كانت مرتفعة عن سائر بقاع الأرض ذات أشجار ، وثمار ، وظلال ، ونعيم ، ونضرة ، وسرور ، كما قال تعالى : إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى [ طه : 118 ] . أي لا يذل باطنك بالجوع ، ولا ظاهرك بالعري : وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى [ طه : 119 ] . أي لا يمس باطنك حر الظمأ ، ولا ظاهرك حر الشمس ، ولهذا قرن بين هذا وهذا ، وبين هذا وهذا لما بينهما من المقابلة . فلما كان منه ما كان من أكله من الشجرة التي نهي عنها أهبط [ ص: 180 ] إلى أرض الشقاء ، والتعب ، والنصب ، والكدر ، والسعي ، والنكد ، والابتلاء ، والاختبار ، والامتحان ، واختلاف السكان ; دينا ، وأخلاقا ، وأعمالا ، وقصودا ، وإرادات ، وأقوالا ، وأفعالا ، كما قال تعالى : ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين [ البقرة : 36 ] . ولا يلزم من هذا أنهم كانوا في السماء ، كما قال تعالى : وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا [ الإسراء : 204 ] . ومعلوم أنهم كانوا فيها لم يكونوا في السماء . قالوا : وليس هذا القول مفرعا على قول من ينكر وجود الجنة والنار اليوم ، ولا تلازم بينهما ، فكل من حكي عنه هذا القول من السلف ، وأكثر الخلف ممن يثبت وجود الجنة والنار اليوم ، كما دلت عليه الآيات ، والأحاديث الصحاح ، كما سيأتي إيرادها في موضعها ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب

     
  2. Loading...


Share This Page